مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

514

ميراث حديث شيعه

الصادق عليه السلام - كما عن العلل - « 1 » في جواب من سأل عن علّة بعث الرسل إلى الناس : لئلّا يكون للناس على اللَّه حجّة بعد الرسل ، ولئلّا يقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ، وليكون حجة اللَّه عليهم ؛ ألا تسمع اللَّه عز وجل يقول حكايةً عن خزنة جهنّم واحتجاجهم على أهل النار بالأنبياء والرسل : « أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ » « 2 » . قوله عليه السلام : وصفوته من خلقه ، قد يتراءى من كونهم صفوة الخلق أنّهم عليهم السلام من سنخ الخلق ، ولكن ما ذهب إليه غير واحد من الأعلام أنّه لا مشاركة لهم مع الخلق ، بل نسبتهم إلى الخلق نسبة المنير إلى الشعاع ، كما أنّ نسبة الحقيقة المحمّديّة صلى الله عليه وآله إليهم عليهم السلام كذلك . ثمّ كونهم عليهم السلام صفوة ليس بخلقه تعالى إيّاهم كذلك من غير أن يكون فيهم ما يقتضي ذلك ؛ فإنّه تعالى لا يرجّح بلا مرجّح ، ولا نسبة وارتباط بينهم وبينه تعالى ؛ فإنّ النسبة منقطعة عن الذات ، و « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » « 3 » ، بل لتقدّمهم في إجابة ربّهم في العالم الأوّل ؛ كما يدلّ عليه قول النبيّ صلى الله عليه وآله لمن قال له صلى الله عليه وآله : بأيّ شيء سبقت الأنبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ : إنّي كنت أوّل من آمن بربّي « 4 » . . . . الحديث . ولسبقهم في ذلك العالم صاروا وسائط وأبواباً لمن تأخّر عنهم ، كوساطة الشعلة للأشعة ، وأدّبهم اللَّه تعالى وأيّدهم « 5 » بالحكمة الّتي هي السير في مقامات العلم والمعرفة والسلوك في مراتب الإخلاص والعبوديّة ، وبعثوا بالحكمة أيضاً أي بتعليمها ونشرها ، كما قال تعالى : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » « 6 » .

--> ( 1 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 121 ، باب 99 ، ح 4 . ( 2 ) . سورة الملك ، الآية 8 - 9 . ( 3 ) . سورة طه ، الآية 5 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 441 ، ح 6 ، وج 2 ، ص 10 ، ح 1 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 39 ، ح 107 وفيه : « إنّي كنت‌أوّل من أقرّ بربّي » ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 124 ، باب 104 ، ح 1 ؛ مختصر بصائر الدرجات ، ص 157 ؛ بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 15 ، ح 21 ، وج 16 ، ص 353 ، ح 36 . ( 5 ) . المثبت من « أ » ، وفي « ج » : أيديهم . ( 6 ) . سورة الجمعة ، الآية 2 .